العلاج السري لغرفة نوم ميتة

العلاج السري لغرفة نوم ميتة

الفتور العاطفي بين الزوجين من أكبر التحديات التي تواجه الأزواج الذين يعيشون معًا لفترات طويلة الحفاظ على التواصل الحميم في ظل متطلبات الحياة اليومية. فكلما طالت مدة سكن الشريكين معًا، كلما سهُل عليهما الانزلاق إلى نمط حياة أشبه بـ”رفقاء السكن”، حيث تُطغى المسؤوليات والروتين والضغوط على العلاقة الحميمة.

عندما يجد الأزواج أنفسهم في ما يسمى بـ “غرفة النوم الميتة”، غالبًا ما يفترض الناس أن المشكلة جنسية بحتة. لكن في بعض الأحيان، تبدأ المشكلة قبل وقت طويل من دخول أي شخص إلى السرير.

تشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة أبحاث الجنس إلى أن تقسيم العمل المنزلي قد يلعب دورًا مهمًا في تشكيل الرغبة الجنسية.[1] قد يكون لمن يقوم بالتنظيف ورعاية الأطفال والعمل الذهني في المنزل علاقة أكبر بالعلاقة الحميمة مما يدركه العديد من الأزواج.

تقسيم العمل في العلاقات

أظهرت الأبحاث باستمرار أن النساء في العلاقات بين الجنسين يملن إلى القيام بنصيب غير متناسب من الأعمال المنزلية، حتى عندما يعمل كلا الشريكين خارج المنزل بدوام كامل. ولا يقتصر ذلك على المهام الظاهرة كطهي الطعام والتنظيف فحسب، بل يشمل أيضاً العمل غير المرئي في كثير من الأحيان، كإدارة الجداول الزمنية والتخطيط والتنظيم وتلبية احتياجات الأسرة.

يمكن أن تصبح هذه المسؤوليات مرهقة جسدياً، ومستنزفة عقلياً، ومعزولة عاطفياً، خاصة عندما يشعر أحد الشريكين بأن مساهماته غير ملحوظة أو تعتبر أمراً مفروغاً منه.

بمرور الوقت، قد يبدأ هذا الخلل في التأثير ليس فقط على الرضا عن العلاقة، ولكن أيضًا على الرغبة الجنسية.

ما وجدته الدراسة

أجرى الباحثون دراستين منفصلتين لفحص العلاقة بين تقسيم العمل والرغبة الجنسية لدى الأزواج المتعايشين من الجنسين المختلفين. تابعت إحداهما 163 زوجًا على مدار شهر، بينما استطلعت الثانية آراء 617 فردًا في وقت محدد.

في كلتا الدراستين، أفاد المشاركون بما يلي:

  • تقسيمهم للعمل المنزلي
  • مستوى رغبتهم الجنسية
  • مواقفهم تجاه الأدوار الجندرية التقليدية

اشتبه الباحثون في أن المعتقدات حول الأدوار الجندرية قد تؤثر على كيفية تجربة الناس لتقسيم العمل غير المتكافئ. فعلى سبيل المثال، قد يتفاعل شخص يؤمن بشدة بأن العمل المنزلي “يجب” أن يقع في المقام الأول على عاتق النساء بشكل مختلف مع تقسيم العمل غير المتكافئ عن شخص يُقدّر الشراكة القائمة على المساواة.

النتائج الرئيسية

أفادت الأمهات اللواتي تحملن نصيبًا أكبر من مسؤوليات المنزل ورعاية الأطفال بانخفاض الرغبة الجنسية لديهن بشكل عام. ومن المثير للاهتمام أن هذا النمط لم يظهر بين النساء غير المتزوجات، مما يشير إلى أن العمل المتعلق بالأبوة والأمومة قد يكون مرهقًا بشكل خاص.

وقد ظهر النمط نفسه لدى الرجال أيضاً: فالرجال الذين تحملوا مسؤوليات أكبر في رعاية الأطفال أبلغوا أيضاً عن انخفاض الرغبة الجنسية. وتسلط هذه النتيجة الضوء على نقطة مهمة: فالإرهاق والضغط النفسي المزمن قد يثبطان الرغبة الجنسية بغض النظر عن الجنس.

النساء اللواتي يحملن آراءً أقل تقليدية حول الأدوار الجندرية شعرن بانخفاض الرغبة الجنسية عندما كنّ مسؤولات عن المزيد من الأعمال المنزلية. في المقابل، أفادت بعض النساء ذوات المعتقدات الأكثر تقليدية حول الأدوار الجندرية بزيادة الرغبة الجنسية لديهن عندما قمن بمعظم الأعمال المنزلية. هذا لا يعني بالضرورة أن عدم المساواة في العمل يزيد الرغبة، بل يشير إلى أن الناس قد يختبرون ديناميكيات الأسرة بشكل مختلف اعتمادًا على ما إذا كانت هذه الترتيبات تتوافق (أو تتعارض) مع معتقداتهم وتوقعاتهم الشخصية.

كانت إحدى النتائج الأكثر إثارة للاهتمام تتعلق بالتنظيف. فقد تبين أن النساء اللواتي يقمن بتنظيف أكثر يميلن إلى الإبلاغ عن انخفاض الرغبة الجنسية، بينما أبلغ الرجال الذين يقومون بتنظيف أكثر عن ارتفاع الرغبة الجنسية.

يرى الباحثون أن هذا قد يعكس النظرة الاجتماعية للتنظيف. فبالنسبة لكثير من النساء، يُنظر إلى التنظيف غالبًا على أنه عمل متوقع وغير مرئي. أما بالنسبة للرجال، فقد يكون من المرجح أن يلاحظ شريكهم مساهمتهم في التنظيف ويقدرها. إن الشعور بالتقدير في العلاقات أمر بالغ الأهمية، وتشير الدراسات السابقة إلى أن التقدير يمكن أن يخفف من بعض الآثار السلبية لتقسيم العمل غير المتكافئ.

هل يمكن أن تُصلح الأعمال المنزلية غرفة نومٍ خالية من الحياة؟

بالنسبة لبعض الناس، قد يكون تغيير تقسيم العمل في العلاقة هو المفتاح لإعادة إشعال الرغبة.

الرغبة لا توجد في فراغ. فالضغط النفسي، والاستياء، والإرهاق، والظلم، والشعور بعدم الدعم العاطفي، كلها عوامل يمكن أن تؤثر على كيفية تجربة الناس للعلاقات الحميمة.

بالنسبة للعديد من الأزواج، لا تقتصر المشكلة على “انخفاض الرغبة الجنسية” فحسب، بل إن أحد الشريكين يشعر بالإرهاق بينما قد لا يدرك الآخر مدى هذا العبء.

قد يُسهم إعادة توزيع العمل المنزلي بشكل أكثر عدلاً (وخاصةً العمل غير المرئي مثل رعاية الأطفال والتخطيط والتنظيف) في تهيئة الظروف التي تسمح للرغبة بالازدهار. في العلاقات طويلة الأمد، غالباً ما يكون الشعور بالانتماء إلى فريق واحد بنفس أهمية الشعور بالحب.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *