العلاقات مع التحرر

كيف تتغير العلاقات مع التحرر

يُعدّ التعدد الجنسي بالتراضي شائعاً إلى حدٍّ ما، إذ يقول واحد من كل خمسة بالغين تقريباً إنهم خاضوا نوعاً من التحرر. ويبدو أن الاهتمام بهذا النوع من العلاقات آخذٌ في الازدياد، حيث شهدت عمليات البحث على الإنترنت المتعلقة بتعدد العلاقات والعلاقات المفتوحة ارتفاعاً ملحوظاً خلال العقد الماضي.

مع بدء الأبحاث في تسليط الضوء على انتشار وشعبية التحرر، ركز الباحثون المزيد من الاهتمام على فهم كيفية عمل هذه العلاقات، بما في ذلك كيفية مقارنتها بعلاقات الأشخاص الذين يظلون أحاديي الزواج.

ماذا يحدث بعد التحرر؟

من المثير للدهشة قلة الدراسات التي تناولت ما يحدث فعلياً بمرور الوقت عندما يقرر زوجان فتح علاقتهما، إلا أن دراسة نُشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي وعلم الشخصية تُقدم بعض الأفكار في هذا الشأن. فقد قام فريق من الباحثين الأمريكيين والكنديين بدراسة مسار حياة الأزواج الذين قرروا التحرر والذين لم يقرروا ذلك على مدار شهرين.

سعى الباحثون إلى اختبار المعتقدات والافتراضات الشائعة المتضاربة حول التحرر. فمن جهة، يرى البعض أن الانفتاح قد يكون وسيلة مفيدة لمواجهة تحديات العلاقات، لأن التحرر يوفر فرصًا أكبر لتلبية الاحتياجات الجنسية وغير الجنسية. ويؤكد أنصار هذا الرأي أن الانفتاح من شأنه تحسين العلاقة.

من جهة أخرى، يرى البعض أن التحرر أشبه بفتح صندوق باندورا: فهو لا يؤدي إلا إلى الصراع والمشاكل والألم. ومن هذا المنظور، يُفترض أن يؤدي الانفتاح إلى تراجع جودة العلاقة.

لاختبار هذه الأفكار، استعان الباحثون بعينة من 233 بالغًا في علاقات عاطفية (80 رجلاً، 143 امرأة، و10 أشخاص غير ثنائيي الجنس) أكملوا استبيانين حول علاقتهم، يفصل بينهما شهران تقريبًا. وللمشاركة في الدراسة، كان على الأفراد أن يكونوا يفكرون بالفعل في التحرر بطريقة ما.

في بداية الدراسة، كان المشاركون في علاقاتهم لمدة 8 سنوات في المتوسط، وكان معظمهم (55٪) متزوجين، ونحو نصفهم (45٪) عرّفوا أنفسهم بأنهم متحولون.

في كل مرحلة زمنية، أبلغ المشاركون عن مدى رضاهم عن علاقاتهم، ورضاهم عن حياتهم، ورضاهم الجنسي. وخلال الاستبيان الأول، سُئلوا أيضاً عن سبب رغبتهم في التحرر في المقام الأول.

كيف يؤثر التحرر على الجنس والحياة والرضا عن العلاقة؟

في نهاية المطاف، قام 155 مشاركًا (67%) بفتح علاقاتهم خلال فترة الدراسة. وكان هؤلاء المشاركون أكثر رضا عن علاقاتهم من غير المشاركين في كلا المرحلتين، مما يشير إلى أن التحرر لم يكن نابعًا من معاناة، بل كان في الواقع من الأشخاص الأكثر سعادة هم من قرروا القيام بذلك.

لكن المثير للاهتمام أن مستوى الرضا عن العلاقة لم يتغير فعلياً بمرور الوقت لدى الأشخاص الذين انفتحوا على الآخرين؛ بل بدا أنهم حافظوا على مستويات رضاهم العالية أصلاً. وينطبق الأمر نفسه على من لم ينفتحوا على الآخرين: فلم يشهدوا أي تغييرات في مستوى رضاهم عن العلاقة بمرور الوقت في المتوسط.

بالإضافة إلى ذلك، لم تكن هناك أي تغييرات في الرضا عن الحياة لأي من المجموعتين.

ما تغير هو الرضا الجنسي: فقد شهد الأشخاص الذين انفتحوا زيادة في الرضا الجنسي على مدى فترة الشهرين، في حين شهد الأشخاص الذين لم ينفتحوا انخفاضًا.

علاوة على ذلك، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين قالوا إنهم مهتمون بالتحرر لأنهم غير متوافقين جنسياً مع شركائهم في الاستطلاع الأولي كانوا أكثر رضا عن حياتهم الجنسية لاحقاً لدرجة أنهم انفتحوا بالفعل، مما يشير إلى أن العلاقات الجنسية غير الأحادية قد تكون قد وفرت حلاً لمشكلة عدم التوافق الجنسي لديهم.

باختصار، تشير نتائج هذا البحث إلى أن الأزواج الذين ينفتحون لا يرون بالضرورة تغييراً في الرضا العام عن العلاقة، لكنهم يميلون إلى رؤية زيادة في الرضا الجنسي.

الاستنتاجات والآثار المترتبة

قد يعود عدم تغير مشاعر الأشخاص الذين بدأوا علاقاتهم تجاه بعضهم البعض إلى رضاهم التام عن علاقاتهم الحالية. بعبارة أخرى، لم يكن هناك مجال كبير لزيادة رضاهم عن العلاقة.

في المقابل، كان هناك مجال أوسع لتحسين الرضا الجنسي، ومن هنا انطلقت الحركة. لذا ربما كان الدافع وراء التحرر هو الرغبة في زيادة الرضا الجنسي أكثر من الرضا عن العلاقة.

من المهم الإشارة إلى أن هذه الدراسة ليست رأياً نهائياً بشأن تأثير التحرر على العلاقة. فقد امتدت الدراسة لشهرين فقط، وهي مدة قد لا تكون كافية لرصد جميع تأثيرات التحرر على العلاقة.

كذلك، اقتصرت الدراسة على استطلاع آراء نصف كل زوجين فقط، وكان معظم المشاركين من النساء. من المهم أن تتناول الأبحاث المستقبلية مشاعر كلا الشريكين، وأن تقيّم ما إذا كان التحرر قد يحمل آثارًا مختلفة على الأفراد بناءً على جنسهم وميولهم الجنسية.

من الممكن أيضاً أن يكون لأنواع مختلفة من العلاقات غير الأحادية – تعدد العلاقات مقابل تبادل الأزواج مقابل العلاقات المفتوحة – مسارات مختلفة، وهو اتجاه مهم آخر لمزيد من العمل في هذا المجال.

مع ذلك، تشير نتائج هذا البحث إلى أن الأشخاص الذين يفتحون علاقاتهم يميلون إلى القيام بذلك من موقع قوة. عادةً ما تكون علاقاتهم جيدة بالفعل، ويبدو أنهم يحافظون على جودتها، على الأقل على المدى القصير.

في حين أن التحرر لا يبدو بالضرورة أنه يزيد أو يقلل من الجودة الإجمالية للعلاقة، إلا أنه يبدو أنه يقدم دفعة للحياة الجنسية للأشخاص.


اكتشاف المزيد من مدرسة السكس

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *